النزاهة والشفافية في انتخابات دير البلح 2026: قراءة تحليلية شاملة في الدور الرقابي لمؤسسة “بال ثينك” ومسار العملية الانتخابية.
تاريخ الإصدار: مايو 2026 جهة الإعداد: وحدة الرقابة الانتخابية – مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية النطاق الجغرافي بلدية دير البلح – قطاع غزة مقدمة: فلسفة الرقابة المدنية في إطار سعيها لترسيخ قيم الديمقراطية والحوكمة الرشيدة، وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية تجاه بناء مؤسسات فلسطينية شفافة، قادت مؤ…
- الكاتب
- فريق التحرير
- التاريخ
- 2026-05-10
تاريخ الإصدار: مايو 2026
جهة الإعداد: وحدة الرقابة الانتخابية – مؤسسة بال ثينك للدراسات الاستراتيجية
النطاق الجغرافي بلدية دير البلح – قطاع غزة
مقدمة: فلسفة الرقابة المدنية
في إطار سعيها لترسيخ قيم الديمقراطية والحوكمة الرشيدة، وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية تجاه بناء مؤسسات فلسطينية شفافة، قادت مؤسسة “بال ثنك للدراسات” أوسع عملية مراقبة أهلية لانتخابات المجلس البلدي في مدينة دير البلح لعام 2026. لم تكن هذه الرقابة مجرد رصد شكلي، بل شكلت أداة تقييمية شاملة اعتمدت على معايير دولية لقياس مدى التزام الأطراف المعنية بالقوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية، لضمان أن تعكس النتائج الإرادة الحرة والواعية للناخبين.
المنهجية الرقابية والهيكل التشغيلي:
اعتمدت المؤسسة في هذا التقرير على “منهجية الرصد المتعدد الأبعاد”، والتي تم تنفيذها من خلال هيكلية إدارية وفنية دقيقة
الانتشار الميداني والزمني
استمرت الرقابة على مدار 12 يوماً متواصلة (فترة الدعاية) وصولاً ليوم الاقتراع والفرز، بمشاركة فريق مكون من 40مراقباً ومراقبة تم اختيارهم وتدريبهم بعناية.
التغطية الجغرافية
شملت الرقابة 13 مراكز اقتراع رئيسية، احتضنت 102 محطة انتخابية، مما غطى كافة المربعات السكانية في دير البلح
قاعدة البيانات الرقابية: تم تجميع وتحليل البيانات عبر 230 تقريراً دورياً، استندت إلى 64 مؤشراً قياسياً تغطي كافة الجوانب الإجرائية، اللوجستية، والأمنية.
المسار الأول: ( رقابة الدعاية الانتخابية) 10 – 21 أبريل
شكلت هذه المرحلة حجر الزاوية في قياس تكافؤ الفرص والالتزام بأخلاقيات المنافسة، وجاءت نتائجها كالتالي:
مؤشر الالتزام القانوني: سجل التقرير نسبة التزام مرتفعة جداً تجاوزت 97%، مما يعكس نضجاً سياسياً لدى القوائم المتنافسة والجمهور.
الحياد المؤسسي: سجلت الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية نجاحاً لافتاً بنسبة التزام بلغت 100% في الحفاظ على موقف محايد تماماً، وتوفير بيئة آمنة لجميع الفعاليات الدعائية دون تمييز.
تحديات الفضاء الرقمي: رصد الفريق الرقابي فجوات في التعامل مع الدعاية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث سجلت مخالفات مرتبطة باستباق المواعيد الرسمية أو استخدام رموز وطنية بشكل يخالف اللوائح، وهي مخالفات ناتجة عن ضعف الضوابط القانونية الناظمة للدعاية الإلكترونية مقارنة بالميدانية.
رصد الصمت الانتخابي: خلال فترة الـ 24 ساعة التي تسبق الاقتراع، سجلت المؤسسة بضع حالات انتهاك شملت استمرار الدعاية عبر رسائل نصية أو خطاب إعلامي غير منضبط، مما يستدعي تشديد العقوبات الإجرائية في هذا الجانب مستقبلاً.
المسار الثاني: يوم الاقتراع (25 أبريل) – التشريح الإجرائي
في يوم الاقتراع، واكب مراقبو “بال ثينك” اللحظات الأولى لفتح الصناديق وحتى إقفالها، وقد تضمن الرصد ملاحظات جوهرية:
تحديات الافتتاح والتقنية: وثق التقرير تأخراً في بدء العملية الانتخابية في عدد من المحطات (بمتوسط 15-30 دقيقة)، بسبب أعطال في نظام التحقق الإلكتروني (USSD). هذا التأخر التقني تسبب في ارتباك بسيط في الصفوف الأولى للناخبين قبل تداركه.
المخالفات اللوجستية والأمنية: تم رصد 157 حالة مخالفة، أبرزها استخدام وسائل إغلاق بديلة للصناديق (مرابط بلاستيكية أو لاصق) في بعض المراكز بدلاً من الأقفال المعدنية السيادية، وهو ما رأت فيه المؤسسة نقصاً لوجستياً يجب عدم تكراره لضمان أعلى مستويات الأمان.
سرية ونزاهة التصويت: سُجلت حالات لمحاولات التأثير على إرادة الناخبين داخل ساحات المراكز، وتوثيق حالات لتصوير أوراق الاقتراع بالهواتف المحمولة، مما يشكل انتهاكاً لمبدأ سرية الاقتراع. كما تم رصد حالات لـ “التصويت الجماعي” أو التأثير على الناخبين الأميين في بعض المحطات.
المسار الثالث: مرحلة الفرز والعد – الشفافية النهائية
تعتبر مرحلة الفرز هي الاختبار الحقيقي للشفافية، وقد لخص التقرير الموقف فيها كالتالي:
الشفافية الميدانية: جرت عملية الفرز في معظم المحطات بجو من الهدوء والتعاون، حيث سمح للمراقبين والوكلاء بالاطلاع على الأوراق وتدقيقها.
القصور الإجرائي: رصد المراقبون تبايناً في كفاءة طواقم الفرز، حيث لم تلتزم بعض المحطات بتلاوة أرقام الأقفال أو تفاصيل المحاضر بوضوح. كما سُجلت ملاحظات حول ضعف الإضاءة في بعض مراكز الفرز، مما أرهق الطواقم والمراقبين.
تباين المعايير: تم توثيق “اجتهادات إدارية” في قبول أوراق اقتراع غير مستوفية للشروط الفنية (مثل الإشارات غير الواضحة)، وهو ما أدى لتباين بين المحطات في معايير احتساب الأصوات الصحيحة والباطلة، مما يتطلب توحيداً صارماً للتعليمات الإجرائية.
الاستنتاجات والتوصيات الاستراتيجية
بناءً على المعطيات أعلاه، خلصت مؤسسة “بال ثنك” إلى أن انتخابات دير البلح 2026 مثلت خطوة إلى الأمام، لكنها كشفت عن ثغرات إجرائية وتقنية تستوجب العلاج الفوري من خلال:
1- تعزيز السيادة اللوجستية: الالتزام الصارم باستخدام الأقفال والمستلزمات الرسمية المعتمدة في كافة المراحل دون استثناء.
2- الرقابة الرقمية الصارمة: تطوير لوائح خاصة بالدعاية الإلكترونية وتدريب القوائم على آليات الالتزام بها.
3- تطوير بيئة الاقتراع: ضمان مراكز اقتراع مهيأة من حيث الإضاءة، المساحة، وتسهيلات الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة.
4- بروتوكول الطوارئ التقني: إيجاد بدائل ورقية جاهزة فوراً في حال تعطل أنظمة التحقق الإلكتروني لتجنب تأخير بدء الاقتراع.
خاتمة: إن مؤسسة “بال ثينك”، ومن خلال هذا التقرير الموسع، تؤكد أن الغاية من الرقابة هي البناء على الإيجابيات ومعالجة الثغرات. إن النزاهة الانتخابية هي عملية تراكمية، وما رصده مراقبونا يمثل وثيقة عمل هامة لكافة الأطراف المعنية لتطوير العملية الديمقراطية الفلسطينية والوصول بها إلى معايير عالمية.